محمد بن جرير الطبري
225
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا أمير المؤمنين نعيذك بالله ان تقول هذا يا سيدنا ، قال : وأخذ في الشراب واللهو ، ولهج بان يقول : انا والله مفارقكم عن قليل ، قال : فلم يزل في لهوه وسروره إلى الليل . وذكر بعضهم ان المتوكل عزم هو والفتح ان يصيرا غداءهما عند عبد الله ابن عمر البازيار يوم الخميس لخمس ليال خلون من شوال ، على أن يفتك بالمنتصر ، ويقتل وصيفا وبغا وغيرهما من قواد الأتراك ووجوههم ، فكثر عبثه يوم الثلاثاء قبل ذلك بيوم - فيما ذكر ابن الحفصي - بابنه المنتصر مره يشتمه ، ومره يسقيه فوق طاقته ، ومره يأمر بصفعه ، ومره يتهدده بالقتل . فذكر عن هارون بن محمد بن سليمان الهاشمي أنه قال : حدثني بعض من كان في الستارة من النساء ، انه التفت إلى الفتح ، فقال له : برئت من الله ومن قرابتي من رسول الله ص ان لم تلطمه - يعنى المنتصر - فقام الفتح ولطمه مرتين ، يمر يده على قفاه ، ثم قال المتوكل لمن حضر : اشهدوا جميعا انى قد خلعت المستعجل - المنتصر - ثم التفت اليه ، فقال : سميتك المنتصر ، فسماك الناس لحمقك المنتظر ، ثم صرت الان المستعجل ، فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل على مما تفعله بي ، فقال : اسقوه ، ثم امر بالعشاء فاحضر وذلك في جوف الليل ، فخرج المنتصر من عنده ، وامر بنانا غلام احمد ابن يحيى ان يلحقه ، فلما خرج وضعت المائدة بين يدي المتوكل ، وجعل يأكلها ويلقم وهو سكران . وذكر عن ابن الحفصي ان المنتصر لما خرج إلى حجرته أخذ بيد زرافه ، فقال له : امض معي ، فقال : يا سيدي ، ان أمير المؤمنين لم يقم ، فقال : ان أمير المؤمنين قد اخذه النبيذ ، والساعة يخرج بغا والندماء ، وقد أحببت ان تجعل امر ولدك إلى ، فان اوتامش سألني ان أزوج ابنه من ابنتك ، وابنك من ابنته ، فقال له زرافه : نحن عبيدك يا سيدي ، فمرنا بأمرك وأخذ المنتصر